ابن خلدون
178
تاريخ ابن خلدون
مناديه في أحيائهم ان الأمير يقسم فيكم بحصن المشعر ميرة فتسايلوا إليه ودخلوا الحصن فقتل الرجال وخصى الصبيان وجاءت هدية أخرى من اليمن على أرض الحجاز أجازها رجل من بنى كنانة فعدت عليه قيس وقتلوه وأخذوا الهدية فنشأت الفتنة بين كنانة وقيس لأجل ذلك وكانت بينهما حرب الفجار عشرين سنة وشهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم صغيرا كان ينبل على أعمامه ثم هلك أنو شران لثمان وأربعين من دولته وملك ابنه هرمز ( قال هشام ) وكان عادلا حتى لقد أنصف من نفسه خصيا كان له وكانت له خؤولة في الترك وكان مع ذلك يقتل الاشراف والعلماء وزحف إليه ملك الترك شبابة في ثلاثمائة ألف مقاتل فسار هرمز إلى هراة وباذغيس لحربهم وخالفه ملك الروم إلى ضواحي العراق وملك الخزر إلى الباب والأبواب وجموع العرب إلى شاطئ الفرات فعاثوا في البلاد ونهبوا واكتنفته الأعداء من كل جانب وبعث قائده بهرام صاحب الري إلى لقاء الترك وأقام هو بمكانه من خراسان بيت هراة وباذغيس وقاتل بهرام الترك وقتل ملكهم شابة بسهم أصابه واستباح معسكره وأقام بمكانه فزحف إليه برمومة بن شابة بالترك فهزمه بهرام وحاصره في بعض الحصون حتى استسلم وبعث به إلى هرمز أسيرا وبعث معه بالأموال والجواهر والآنية والسلاح وسائر الأمتعة يقال في مائتين وخمسين ألفا من الأحمال فوقع ذلك من هرمز أحسن المواقع وغص أهل الدولة ببهرام وفعله فأكثروا فيه السعاية وبلغ الخبر إلى بهرام فخشيه على نفسه فداخل من كان معه من المرازبة وخلعوا هرمز ودعوا لابنه ابرويز وداخلهم في ذلك أهل الدولة فلحق ابرويز بآذربيجان خائفا على نفسه واجتمع إليه المرازبة والأصبهبذيون فملكوه ووثب بالمدائن الاشراف والعظماء وتفدويه وبسطام خال ابرويز فخلعوا هرمز وحبسوه تحرزا من قتله وأقبل ابرويز بمن معه إلى المدائن فاستولى على الملك ثم نظر في أمر بهرام وتحرز منه وسار إليه وتوافقا بشط النهروان ودعاه إلى ابرويز إلى الدخول في أمره ويشترط ما أحب فلم يقبل ذلك وناجزه الحرب فهزمه ثم عاود الحرب مرارا وأحس ابرويز بالقتل من أصحابه فرجع إلى المدائن منهزما وعرض على النعمان أن يركبه فرسه فنجا عليها وكان أبوه محبوسا بطبسون فأخبره الخبر وشاوره فأشار عليه بقصد موريق ملك الروم يستجيشه فمضى لذلك ونزل المدائن لثنتي عشرة سنة من ملكه وفي بعض طرق هذا الخبر أن ابرويز لما استوحش من أبيه هرمز لحق بآذربيجان واجتمع عليه مع من اجتمع ولم يحدث شيئا وبعث هرمز لمحاربة بهرام قائدا من مرازبته فانهزم وقتل ورجع فلهم إلى المدائن وبهرام في اتباعهم واضطرب هرمز وكتبت إليه أخت المرزبان المهزوم من بهرام تستحثه للملك فسار إلى المدائن وملك وأتاه أبوه فتواضع له ابرويز وتبرأ له من فعل الناس وأنه انما حمله